وأقسم انني أفكر في الانتحار ، وبشكل جدي ، أنا الذي كنت أناضل في سبيل الحياة ، ولا أترك وردة في حالها ، أنا ذلك الولد الذي يتمسخر على الناس كبيرهم وصغيرهم وأشاهدني أطول من عمود كهرباء !!!
أنا الذي أنظر لمستقبل مشرق يسوده الحب والحنين وقصص الغرام
الآن أتقهقر ..أعلن انني محض هراء
أفكر بالانتحار وبجدية !!! يا للهول ..ولا يمنعني من ذلك سوى كائنان جميلان هما الوحيدان اللذان أنا متأكد من حبهما لي !!!!
وأقول ..لا سأنتحر بطريقة غير صاخبة ..سأواظب على تدخين أربعين سيجارة في اليوم ، لعل لعنة تحل بهذا الجسد الذي أتعبني المسير معه ، لا لشيء
وأقول أنتحر لأن معظم الذين أحب ماتوا ..أقسم انهم ماتوا فعلا ..منهم من مات حقيقة، ومنهم من مات وهو مايزال حيا
وأقسم انني حاولت أن أموت وأنا حي مثلهم .. ففشلت حتى مجرد الموت المجازي فشلت في تحقيقه .
الكوليرا والتيفوئيد ودعاء نسوة قليلات وفساد الحكام كل ذلك فشل في أن يميتني ..حقيقة أو مجازا.
وأقول أنتحر لا لأنني أعاني من شيء محدق في كما هو الحال ..أحس بعدم جدوى الحياة أحيان كثيرة وبشكل يقل نظيره .
ماذا يعني كل شيء ..
أدخل من تحت القباب البيضاء ، يفجأني وجه زميلتي "سناء "
سسو أحبآآرك ..وينك اتّا ..
فأمط لها شدقي اللعين بابتسامة فاجرة.
ماذا يعني الحب ؟
" جلسة في مقهى ..تقول ماعندك ..تبوح وتبوح ..تشطّ في البوح ..فيرميك البوح الى حضنها البريء "
تعصرك الى ثدييها اللعينين .. تكشف لك الغزالة عن أسرارها ثمنا للبوح .
فتقول لها في الغد :
سيدتي ..عفوا عندي محاضرة بأدرش واللله ..يا عمر روحي ما بأدر.
يعني هي سيرة ، ما في كل يوم يختي ، خلاص شطّبنا ، ظهري ظهري أنا بني آدم وأمي حوآآآء .
آه روحي في ستين داهية يا مولاتي ما بأدر يعني ما بأدر
اذهبي يا حبيبتي الى الفناء ، أنا يا حبيبتي خبرت تضاريس جسدك كله ، واديا واديا ورصيفا رصيف ، ما فيه عضة رمح ولا كدمة سيف الا من أسناني .
تبسم لك نصف ابتسامة بلهاء :
تيّب ..تّيب ..واللللله لألبيك ..هي بزّك يا حيوان.
بكله بتيجي ، بفرجيك ، بتلنا ننفع يعني .
وتشعر لوهلة أنك فعلا حيوان.
وتنهق مبتعدا :
أحمار أصليبي:هي هي .
كيف أعرفته ؟؟
أعرفته من صوته
صوته ناعم "
وتقول في نفسك : ان المنفتح على مباهج الحياة الروحانية : خمرة ونساء وبوح .. قليل الابداع و خائب و كسول وحمار وكلب .
وأترك " الشراب " ليس بسبب الصحة والوسامة ..بل لأن ثمة صغيرين هما اللذان أنا متأكد من حبهما لي في دنياي. يحيطانني بأيدي صغيرة .. ويبوسانني في فمي .
"
"بابا وبابا بيحبونا
علاموني وربوني
الله يخلي البابا
والبابا نور اعيوني هي هي هي "
الماما وين ؟ عند الجارة . بتنقر كوساية .
ولا تذهب للمحاضرة ..يصدفك وجه أستاذك عبد الجليل ..مثل بطيخة مكرمشة ، يبهدلك ..ويمثل دور الأب بشكل رديء ، ويصحبك معه الى المكتب ، ويستعرض عضلاته العباسية ..وتحدّق في عينيه باستغراب :ألا يتعب فمه الصغير هذا من الهذيان ..تتمنى أن تهمس له : اخرس يا حبيبي . صمتك لا بد أجمل .
يكتشف بخبث أنك تهز رأسك شارد الذهن ..يكتشف انك لا تسمعه ..يكتشف انك تكرهه. يخطر له أن يبصق في وجهك ويلعن ... لكنه لا يفعل .
وتدلف .. ملعون أبوها تدلف ..الى المكتبة ..الكتب مصففة بعناية ..ألوان ومجلدات لم تلمسها يد ..تتخيل انها تتمنى أن تقرأ ..فتهزأ منها .. تخيب أمنيتها في صمت لذيذ .
تجلس تحاول أن تكمل بحثا عن أبي العلاء المعري ..كيف يتسنى لك أن تثبت لهم لأولئك الحمير أن أبا العلاء كان شاعرا شبقيا يموت في أظلاف النساء ، ولم يك لبوسه الزاهد سوى قناع يمرر من خلاله فلسفته نحو المرأة
المرأة أيضا!! لعنة الله على المرأة .. أكان حظنا عاثرا لهذه الدرجة فيلاحقنا طيفها في الشوارع والزقاق وبين السطور .
تتجول وحيدا ..تقصد أن تعدم الأصدقاء أحيانا ..
فتفشل ..هم منتشرون كألوان أبدية في دمك !!
حكمت !! شاربان موجزان نصف أشيبين !! ما الذي أتى بك ؟؟
سأذهب الآن لي عمل في الرابطة .
ولا يذهب ، يجلس .. ويقول شعرا صاخبا يصلل عليك وحدتك . فتقوم أنت . وتتركه يقول :
"الشّوارع
الشوارع
قلب حبيبي
وقلبي
وقلبي حذائي "
أحسنت ، ممتاز ، بارك الله فيك ، كيف حالك .. يلعن ديـ...
لا تجد مفرا سوى أن تصعد سيارتك ، تمر اشارات ضوئية تقسم انك لا تذكر كيف اجتزتها حمراء كانت أو بيضاء
يذكر عليك الخمر ..هل تميّل على الفحيص ؟؟؟
لا ..وجها الصغيرين الوحيدين اللذين يحبانني يقولان لي : لا
لا ..لا ..وش عليه ..
تجلس قبالة الحاسب ..تفتح على جسد الثقافة ..واذا بكلماتك قبيحة ..تتمنى لوتحذفها ..تتراجع ..وتتراجع حتى تقع خلفك لكن من الضحك ..
-محمود العزامي-
Labels:
مجلة فوضويات-العدد الأول
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment